عبد الملك الجويني
583
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا رفع الإمامُ رأسه ورفع القومُ رؤوسهم ، فلو فرض سهوٌ قبل الانتهاء إلى حد الاعتدال ، فهل يكون ذلك على حكم القدوة ؟ فعلى وجهين ذكرهما الإمام رضي الله عنه : أحدهما - أن حكم القدوة باق إلى الاعتدال ؛ فإن القوم والإمام مصطحبون . والثاني - حكم القدوة ينقطع برفع الرأس من السجود ؛ فإن الركعة تنتهي بمفارقة السجدة الأخيرة ( 1 ) . ثم كان يقول : إذا قلنا رفْعُ الرأس يقطع القدوة ، فلو رفع الإمامُ رأسه ، وهم بعدُ في السجود ، فقد انقطعت القدوة ، فلو فرض سهوٌ في هذه الحالة منه أو منهم ، فلا يكون على حكم القدوة ؛ فإن القوم وإن كانوا في السجود ، فقد فارقهم الإمام ، وإذا خرج الإمام عن حكم الإمامة ، فقد انقطعت القدوة ، والأمر على ما قال . ولم يختلف العلماء في أن الإمام في صلاة الرفاهية إذا سلّم ، فسها المأموم قبل أن يسلّم ، لم يحمل الإمام ذلك السهوَ ؛ فإنه سها ولا إمام له . 1527 - ومما يتعلق بهذه المسألة إذا قلنا : لا تنقطع القدوة قبل الاعتدال ، فلا يبعدُ على هذا القول أن يقال : إنما ينفرد القوم إذا ركعوا وتركوا الإمام قائماً ؛ فإنهم إنما يفارقونه حساً إذ ذاك ، وهذا احتمالٌ ، والذي نقلته ما تقدم . فهذا تفصيل القول في الطائفة الأولى . 1528 - فأما الطائفة الثانية ، فلا يخفى تفصيل السهو في الركعة الأولى من صلاة الطائفة الثانية . فأما إذا قام القوم إلى ركعتهم الثانية والإمام في التشهد ينتظرهم ، فلو فرض سهوٌ من القوم في الركعة الثانية ، أو من الإمام في التشهد ، فهل يثبت حكم القدوة في ذلك السهو ؟ فيه وجهان : أحدهما - لا يثبت ؛ فإنهم ليسوا مقتدين فيها ، بل هم منفردون في الحقيقة . والثاني - يثبت لهم حكم القدوة ؛ فإنهم ما فارقوا الإمام مفارقة تامة ، بل هو ينتظر القوم في التشهد ، وهم صائرون إليه ، فحكم القدوة شامل .
--> ( 1 ) ساقطة من : ( ت 1 ) .